بيان موقف: على مؤتمر بروكسل تناول قضايا الكرد السوريين كجزء لايتجزء من قضية سوريا

ينعقد مؤتمر بروكسل  يومي 24 و25 نيسان/أبريل حول سوريا، بعنوان “دعم مستقبل سوريا والمنطقة” ويتركز المؤتمر الذي اعتمد على مشاورات عبر الانترنت واللقاءات الميدانية في كل من تركيا ولبنان والأردن مع المنظمات غير الحكومية السورية والدولية العاملة في تلك البلدان إلى:

  •  (1) الحماية، (2) الوصول إلى المساعدة وتقديمها، (3) التعليم والشباب، داخل سوريا والبلدان المضيفة، (4) التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة، في الدول المضيفة فحسب.
  •  المساءلة والعدالة حول الجرائم والانتهاكات المرتكبة في سوريا

إن مؤسسة التآخي لحقوق الإنسان إذ ترحب وتساند جهود الاتحاد الأوربي والمملكة المتحدة والأمم المتحدة لتقديم كل الإمكانات لدعم السوريين في مواجهة التحديات والكوارث التي حلت ببلدهم وأثرت على واقع البلدان المجاورة  فإنها تعرب عن أسفها للسياسة التي يتم التعامل بها مع مناطق تواجد الكرد في سوريا واللاجئين السوريين الموجودين في إقليم كردستان العراق وجرائم الحرب المرتكبة بحق المكون الكردي وعدم إدراج هذه القضايا على جداول اهتمام المؤتمر والتي كنا قد أرسلناها سابقاً إلى بعض دول الاتحاد الأوربي ومكتب سوريا في الاتحاد الأوربي والتي تتركز حول :

وضع اللاجئين السوريين في إقليم كردستان العراق :

يعيش في إقليم كردستان العراق قرابة 350 ألف لاجئ سوري في 9 مخيمات في كل من ” أربيل دهوك السليمانية” وعدد يقدر بمئة ألف نازح آخر مقيمين في مدن الإقليم كانوا قد نزحوا من سوريا في أعقاب حركة الاحتجاجات الشعبية في سوريا واجتياح تنظيم داعش لمدن سورية في الشمال السوري تتحمل جكومة إقليم كردستان العراق أعباء كبيرة لمساعدتهم في ظل تدهور اقتصادي وسياسي تمر به الحكومة الكردية في أعقاب الحصار المفروض عليها نتيجة الخلافات مع حكومة يغداد.

يعيش هؤلاء اللاجئون في ظروف إنسانية صعبة فرضت على الواقع الكردي عزلة حقيقية عن الواقع السوري وتفكك ارتباطهم بسوريا كوطن جامع لكل المكونات وهو ما يطرح مشكلة مزدوجة المسار :

1- مشكلة الانتماء إلى سوريا وترسيخ المواطنة المتساوية والتعددية

2- مشكلة تتعلق اساساً بالمساعدات الإنسانية وتوفير فرص العمل نظراً لأن المجتمع الدولي ترك اللاجئين السوريين في عهدة حكومة إقليم كردستان العراق ولا تقدم لهم إلا خدمات بسيطة جداً فيتعرض اللاجئون لكل أشكال الاستغلال ويعانون الفقر والعوز مع وجود فئات واسعة من الأطفال الذين حرموا من فرص التعليم السوي فيما لم يتطور وضع المرأة اللاجئة نهائياً وبقيت أسيرة خيمة اللجوء وتراجع مستوى الوعي والتعليم بشكل خطير بين النساء.

مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية:

الهجمات التي شنها تنظيم الدولة الإسلامية داعش والتجاذبات السياسية والصراعات الكردية الكردية فرضت عملية احتقان واسعة بين مكونات المنطقة وبالتزامن مع نتائج عملية غصن الزيتون التي شنتها تركيا والمعارضة السورية على منطقة عفرين الكردية تطرح اليوم مشكلة جدية تستدعي المعالجة أكثر من أي وقت مضى نظراً لارتفاع مستوى خطاب الكراهية بين المكونين العربي والكردي وتأزم العلاقات الكردية-الكردية والكردية-العربية في أعقاب هذه النتائج

ترى مؤسسة التآخي لحقوق الإنسان تقسيم هذه المنطقة على أسس القضايا المتناول فيها إلى :

1- تعافي مجتمعات النزاع في مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية والتي جرى تحريرها من تنظيم داعش في محافظة الرقة ودير الزور والريف الجنوبي للحسكة

السيطرة الطويلة الأمد لتنظيم داعش على هذه المنطقة أثرت بشكل واسع على البنية الاجتماعية فيها كما أن استهداف التنظيم لفئات الشباب واليافعين بشكل خاص في الترويج لتعاليمه المتشددة خاصة عبر التعليم الشرعي لهذه الفئات حيث كانت مؤسسة التآخي لحقوق الإنسان قد وثقت في أبحاثها التي أجرتها في المنطقة قيام التنظيم بفرض تعاليمه المتشددة على اليافعين وتوجيههم نحو التطرف بحسب والوثائق والمعلومات التي حصلنا عليها.

لم تستطع المجتمعات المحررة من سيطرة تنظيم داعش العودة إلى الحياة الآمنة والمستقرة ويأتي ذلك إلى جملة من الأسباب منها تفرد قوات غير مقبولة وغير متفق عليها من قبل المجتمع الدولي أو ما يتعلق بطبيعة الإدارة المدنية لتلك المناطق من ناحية افتقارها للقدرات والإمكانات والمؤهلات التي تحتاجها هكذا مناطق خطيرة.

وهو ما يطرح بإلحاح وجود دور للمنظمات غير الحكومية الدولية التي تتمتع بخبرات الإطلاع على التعقيد ومعرفتها بتفاصيل المجتمعات المحلية المستهدفة إلى جانب أن هذه المنظمات المقصودة يجب أن تكون حيادية في أداءها وليس لديها ارتباط سياسي مع السلطات المحلية وهذه الاستقلالية تمنحها حصانة الخضوع للفساد المنتشر في السلطات المحلية الناشئة.

تأمل مؤسسة التآخي لحقوق الإنسان من المؤتمر التركيز على تقديم كل سبل الدعم والرعاية لهذه المجتمعات عبر منظمات المجتمع المدني السورية العاملة في المنطقة لإقامة مراكز تعافي للناشئين الشباب وضرورة توفير السبل الكفيلة بمعالجة الآثار الخطيرة على وضع المرأة في المنطقة ومدها بفرص الوعي ونيل حقها من عمليات الاستغلال الجنسي التي ارتكبها التنظيم في المنطقة سابقاً

 

2- منطقة عفرين الخاضعة لسيطرة الجيش التركي وميليشيات المعارضة السورية

شنت تركيا هجمة عسكرية غير مبررة على منطقة عفرين الكردية في سوريا بحجة محاربة حزب العمال الكردستاني والحفاظ على أمنها القومي خلفت هذه العملية تشريد ما لا يقل عن 250 ألف مواطن كردي من منازلهم تعرض الكثير منهم للاعتقال على يد النظام السوري عبر الحواجز التي تفصل المنطقة عن مناطق سيطرة النظام السوري وتم اقتيادهم للالتحاق بجبهات القتال كما تعرضت آلاف مؤلفة من هؤلاء الهاربين من العملية العسكرية للابتزاز المالي من قبل هذه الحواجز وفي أعقاب سيطرة الجيش التركي والمعارضة السورية على المنطقة لم تسمح للمدنيين بالعودة إلى منازلهم وهناك تقارير مرعبة عن توطين مهجري الغوطة في ريف دمشق في منازل الكثيرين من أهالي عفرين في أسوء عملية تغيير ديمغرافي تشهدها سوريا

إن مؤسسة التآخي لحقوق الإنسان إذ تدين العمليات العسكرية التي شنها النظام السوري ضد أهالي الغوطة فإنها في ذات الوقت تدين عملية التغيير الديمغرافي التي تشرف عليها تركيا وروسيا والنظام السوري في عفرين حسب الاتفاقات التي سهلت لنقل مهجري الغوطة إلى ناحية جنديرس بشكل خاص

كما أنها في ذات الوقت تناشد المؤتمر بضرورة التعامل بجدية مع المهجرين الكرد من عفرين والذين يعيشون في ظروف قاسية في منطقة تل رفعت مايقارب 70 ألف مواطن  وقرابة الـ 100 ألف مواطن في مناطق سيطرة النظام السوري في بلدتي نبل والزهراء ومدينة حلب وتطالب المؤتمر بالضغط على تركيا والمعارضة السورية للسماح بالمدنيين الكرد العودة الأمنة إلى منازلهم في عفرين وتقديم كل أشكال الدعم لهم.

وتعرب مؤسسة التآخي لحقوق الإنسان عن قلقها العميق من الاعتقالات التي تشنها المعارضة السورية والجيش التركي بحق مدنيي عفرين بحجة انتماءهم لحزب العمال الكردستاني pkk من بينهم ناشطون وعمال اغاثة معارضون أساساً لحزب العمال الكردستاني pkk كما في حالة دلشان قره جول المعتقلة لدى الجيش التركي منذ 31 آذار 2018 في مركز تحقيق عسكري في مدينة إعزاز السورية

وكانت منظمات سورية قد دعت المجتمع الدولي في بيان سابق للتحقيق في الانتهاكات التي تم ارتكابها إثر عملية غضن الزيتون وهنا تؤكد مؤسسة التأخي لحقوق الإنسان على ضرورة أن يقوم المؤتمر بإرسال بعثة تقص حقائق وتحقيق في تلك الانتهاكات وإعادة الأمور إلى نصابها الصحيحة.

3- مناطق الإدارة الذاتية الديمقراطية :

رغم قدرة الإدارة الذاتية الديمقراطية على توفير الأمن والسلام وصدها المستمر لهجمات تنظيم داعش على المنطقة إلا أنها لم تتمكن من الحفاظ على وتيرة الحريات العامة وتعاني المنطقة مؤخراً تدهوراً خطيراً لحالة حقوق الإنسان خاصة فيما يتعلق بحرية التجمع السلمي وحرية تكوين الجمعيات والأحزاب في غياب قوانين محلية تراعي حالة الانتقال الديمقراطي وغياب تام لاستقلالية القضاء الذي تتحكم به حركة سياسية ذات لون واحد بقوة السلاح فانتشرت عمليات الاعتقال السياسي بحق المعارضين للادارة الذاتية بحجج الإرهاب والخيانة وسواها من التهم المبتذلة لتنفيذ أجندات سياسية لا تتلاءم مع واقع الحريات العامة وحقوق الإنسان كما في حالة اعتقال القيادي فيصل يوسف ومحمد نعمت داوود أعضاء قياديين في المجلس الوطني الكردي العضو في الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية

وهنا تأمل مؤسسة التآخي لحقوق الإنسان من المؤتمر وبشكل خاص دولة فرنسا والمملكة المتحدة إلى جانب الولايات المتحدة للضغط على حلفاءها المحليين من حركة المجتمع الديمقراطي tev-dem وواحدات حماية الشعب الكردية لوقف الخروقات والانتهاكات التي يقومون بها بحق الحريات المدنية والسياسية في المنطقة وإطلاق الحريات العامة والسماح للمنظمات الحقوقية والمدنية المستقلة بالعمل دون مضايقات.

4- في جانب المساءلة والعدالة :

إن مؤسسة التآخي لحقوق الإنسان تعتبر عملية المساءلة والعدالة المعيار الأساسي للسلام في سوريا فلا سلام في سوريا دون عدالة ولن تتم العدالة الانتقالية بشكلها الصحيح والصحي دون وجود محاسبة لمرتكبي جرائم الحرب وانتهاكات حقوق الإنسان الجسيمة من كافة أطراف النزاع

وهنا توضح مؤسسة التآخي لحقوق الإنسان ما يلي :

  • إن جرائم النظام السوري بحق السوريين هي الحلقة الأبرز في عملية المساءلة في سوريا
  • الجرائم التي ارتكبتها المعارضة السورية وميليشياتها العسكرية لايمكن التغاضي عنها وفي غياب المساءلة عنها لن يتحقق التوازن في عملية محاسبة النظام السوري وتشمل تلك الجرائم والانتهاكات :
    • قصف المعارضة السورية لمدنيي حي الشيخ مقصود في حلب بأسلحة محرمة في الفترة ما بين 15 شباط لغاية 4 أيلول 2016 والتي خلفت ما لا يقل عن 850 مدنياً بين قتيل وجريح بينهم ” 266 ” طفل و “214” امرأة
  • قضية تدمير التراث السوري وتجارة الآثار التي ارتكبتها كافة أطراف النزاع منذ عام 2011 ولغاية الآن
  • المقابر الجماعية في منبج بتاريخ آب و أيلول 2015 والتي خلفت مقتل 53 مدني بينهم سيدتان وفي الرقة منذ عام 2014 ولغاية 2016 ويقدر عددهم بـ 4000 ضحية بين مفقود ومعتقل مجهول المصير وقتيل يجب تناولها في أسرع وقت ممكن لتجنب تدمير الأدلة وضياع فرص الانتصار لضحاياها في غياب أليات سورية لاجراء تحقيقات في هذه القضية الهامة
  • يجب على المجتمع الدولي إجراء تحقيقات جادة في جرائم الاستعباد الجنسي للنساء الايزديات في مناطق الرقة وديرالزور ومناطق سيطرة المعارضة السورية وتقديم المتورطين إلى العدالة
  • لا يمكن التغاضي عن الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها عملية غصن الزيتون أثناء التنفيذ وما بعده بحق مدنيي عفرين

ختاماً:

إن مؤسسة التآخي لحقوق الإنسان تتفهم أولوية جرائم النظام السوري ومدى بشاعتها وتقدم كافة أشكال التعاون والتنسيق مع المنظمات السورية والدولية لتحقيق العدالة لضحايا هذه الجرائم كما ان مؤسسة التآخي لحقوق الإنسان تتفهم مخاوف دول أوربا إزاء الضغوطات التي تقوم بها تركيا عليها عبر التهديد المستمر بفتح بوابة اللاجئين السوريين تجاهها وزيادة أعباء أوربا إثر أزمة اللاجئين السوريين عام 2015 لكنها تناشد دول الاتحاد الاوربي النظر إلى كرد سوريا وبشكل خاص ما يتعرض له مدنيوا عفرين من فقدان مدينتهم وتاريخهم وتقديم كل أشكال الدعم والمساندة لضمان عودة آمنة لهم ومعالجة الآثار التي خلفتها عملية غصن الزيتون.

تتمنى مؤسسة التآخي لحقوق الإنسان الموفقية التامة لمؤتمر بروكسل وتحيي جهود كافة الدول والمنظمات الدولية المشاركة فيه وتتمنى أن تلقى هذه الورقة آذان صاغية بينهم لتفادي التمييز وتقسيم سوريا المقسمة بفعل الاتفاقيات الدولية والإقليمية

مؤسسة التآخي لحقوق الإنسان

22 نيسان 2018